حالات الجفن والحجاج الخلقية
الحالات الخلقية التي تصيب الجفن والحجاج والجهاز الدمعي تكون موجودة منذ الولادة أو تظهر في مرحلة الطفولة المبكرة. وتتراوح بين اختلافات تجميلية بسيطة وحالات تهدد البصر من خلال الغمش (amblyopia) — أي كبت الدماغ للإشارات الواردة من عين تكون صورتها مشوشة أو محجوبة أو غير متوازية بشكل مزمن. ويُعدّ الكشف المبكر والجراحة في الوقت المناسب أمرين حاسمين لنمو الإبصار.
يعتني جراحو التجميل والترميم حول العين المدرَّبون وفق معايير ASOPRS بالأطفال المصابين بحالات الجفن والحجاج التي تتطلب خبرة جراحية، وينسّقون مع طب عيون الأطفال لتقييم الرؤية وعلاج الغمش. وتصف الأقسام التالية أكثر الحالات الخلقية شيوعًا في هذه العيادة.
الإطراق الخلقي (Congenital Ptosis)
الإطراق الخلقي هو تدلٍّ في الجفن العلوي موجود منذ الولادة، ويعود غالبًا إلى خلل نمائي في العضلة الرافعة للجفن العلوي (levator palpebrae superioris). وعلى خلاف الإطراق المكتسب لدى البالغين، حيث تكون العضلة سليمة لكن وترها متمدد، ينجم الإطراق الخلقي عن استبدال ليفي دهني لألياف العضلة الرافعة — مما ينتج عضلة ضعيفة غير مرنة لا ترفع الجفن جيدًا ولا ترتخي تمامًا.
لماذا يهم التوقيت
يتطور الجهاز البصري خلال السنوات السبع إلى العشر الأولى من العمر. وخلال هذه الفترة الحرجة يجب أن تنقل كلتا العينين صورة واضحة ومركّزة إلى الدماغ لينمو الإبصار نموًا طبيعيًا. ويهدد الإطراق الرؤية بطريقتين:
- الغمش الحرماني — الجفن المتدلي بشدة والذي يغطي الحدقة يحجب الضوء كليًا عن الوصول إلى الشبكية. وهذا هو المؤشر الأكثر إلحاحًا للجراحة المبكرة، وغالبًا خلال أسابيع من التشخيص
- الغمش اللابؤري — حتى عندما لا يغطي الجفن الحدقة، فإن وزنه على القرنية يسبب لابؤرية تشوّش الصورة وقد تكبت الرؤية في تلك العين
كما يعوّض الأطفال عن الإطراق باتخاذ وضعية رأس مرفوع الذقن أو برفع الحاجب. وهذه الوضعيات التعويضية لا تحمي الرؤية، لكنها تدل على أن الطفل يحاول الرؤية من تحت جفن متدلٍّ — وهي علامة على أن الإطراق مؤثر بصريًا.
الحالات المصاحبة
- ضعف العضلة المستقيمة العلوية — يحدث في نحو 25% من حالات الإطراق الخلقي؛ ويؤثر في التخطيط الجراحي لأن تعليق الجفن بالعضلة الجبهية يجب أن يراعي انخفاض النظر للأعلى
- رمشة فك ماركوس غن (Marcus Gunn) — موجودة في 2–13% من حالات الإطراق الخلقي؛ راجع صفحة الإطراق للاطلاع على مناقشة مفصلة
- متلازمة تضيّق الجفن (Blepharophimosis) — حالة وراثية جسدية سائدة تتميز بإطراق ثنائي، وقصر أفقي في الجفن (تضيّق)، وانقلاب الثنية الجفنية الإنسية، وتباعد الموقين؛ وتتطلب ترميمًا على مراحل
- الحول — موجود في نحو 30% من الحالات
العلاج الجراحي
يعتمد النهج الجراحي على درجة وظيفة العضلة الرافعة (عدد الملّيمترات التي يتحركها الجفن من النظر للأسفل إلى النظر للأعلى):
- وظيفة رافعة متوسطة إلى جيدة (≥ 5 مم) — استئصال جزء من العضلة الرافعة أو تقديم الصفاق الوتري لتقصير الرافعة وشدّها؛ مناسب للإطراق الخفيف إلى المتوسط
- وظيفة رافعة ضعيفة (< 4 مم) — تعليق الجفن بالعضلة الجبهية (frontalis sling) باستخدام قضيب سيليكون أو لفافة عريضة ذاتية المنشأ أو مادة اصطناعية. ويرفع الطفل جفنه برفع حاجبه
تتوفر التفاصيل الكاملة لتقييم الإطراق والتقنية الجراحية في صفحة الإطراق.
انسداد القناة الدمعية الأنفية الخلقي (CNLDO)

انسداد القناة الدمعية الأنفية الخلقي هو السبب الأكثر شيوعًا للدماع وإفرازات العين لدى الرضّع. فنحو 6% من المواليد لديهم غشاء غير مثقوب في الجزء السفلي من القناة الدمعية الأنفية (صمام هاسنر) ينفتح عادة عند الولادة أو بعدها بقليل. والدموع التي لا تستطيع التصريف تركد وكثيرًا ما تُصاب بالعدوى.
المظاهر السريرية
- دماع مستمر (epiphora) يبدأ في الأسابيع الأولى من العمر — وعادة في عين واحدة
- إفرازات مخاطية أو مخاطية قيحية عند الموق الإنسي
- ارتجاع الإفرازات عند الضغط على الكيس الدمعي
- تنخّر ثانوي في الجلد واحمراره عند الموق الإنسي
- نوبات عدوى تشبه التهاب الملتحمة تتحسن مؤقتًا بالمضادات الحيوية الموضعية ثم تعود
التصنيف
يظهر انسداد القناة الدمعية الأنفية الخلقي بإحدى أربع صور:
- الانسداد البسيط — الشكل الأكثر شيوعًا؛ غشاء غير مثقوب عند صمام هاسنر
- الناسور الدمعي الخلقي — فتحة غير طبيعية مبطّنة بظهارة تمتد من الكيس الدمعي إلى سطح الجلد، وتظهر كفتحة صغيرة أسفل وإنسي الموق الإنسي
- الكيسة الدمعية الخلقية (القيلة المخاطية) — تورم كيسي في الكيس الدمعي موجود عند الولادة نتيجة انسداد التصريف قريبًا (عبر القنيّات) وبعيدًا. وتقع الكتلة الرمادية المزرقّة إنسي وأسفل الموق الإنسي، وكثيرًا ما تُخلط بالورم الوعائي. وقد تسد الكيسات داخل الأنف مجرى الهواء
- التهاب الكيس الدمعي الحاد — عدوى جرثومية في كيس دمعي مسدود؛ تظهر باحمرار ودفء وتورم متموّج فوق الكيس الدمعي؛ وتتطلب مضادات حيوية جهازية وتقييمًا عاجلًا
التاريخ الطبيعي والعلاج غير الجراحي
تتحسن الغالبية العظمى من حالات الانسداد البسيط تلقائيًا: إذ تنفتح 90% منها بحلول عمر 12 شهرًا. والإدارة الأولية المقبولة هي تدليك كريغلر (Crigler) — الضغط بالإصبع على الكيس الدمعي 5–10 مرات، مرتين إلى ثلاث مرات يوميًا، لإحداث موجة ضغط هيدروستاتيكية تفتح الغشاء السفلي. وتُستخدم المضادات الحيوية الموضعية بشكل متقطع عند التهابات العدوى لكنها لا تعالج الانسداد.
العلاج الجراحي
إذا لم يحدث الانفتاح التلقائي بحلول عمر 9–12 شهرًا، يُعرض إجراء التسليك:
- التسليك في العيادة (والطفل مستيقظ) — يُمرَّر مسبار معدني دقيق عبر النقطة الدمعية والقنيّة إلى الكيس الدمعي ثم عبر القناة الدمعية الأنفية تحت التكبير؛ ونسبة النجاح نحو 75–90% للتسليك الأولي قبل عمر 12 شهرًا
- التسليك تحت التخدير العام — يُجرى للأطفال الأكبر سنًا أو عندما يتعذر التعاون للتسليك أثناء اليقظة؛ ويتيح الغسل والتنظير الأنفي
- التنبيب بالسيليكون — يُمرَّر أنبوب سيليكون عبر كامل الجهاز الدمعي ويُترك 3–6 أشهر؛ ويُستخدم عند فشل التسليك أو تعقّد التشريح
- رأب القناة الدمعية بالبالون — يُنفخ قسطرة بالونية متخصصة داخل القناة لتوسيعها؛ ويُستخدم بعد فشل التسليك
- مفاغرة الكيس الدمعي بالأنف (DCR) — إنشاء قناة تصريف جديدة من الكيس الدمعي إلى التجويف الأنفي لتجاوز القناة المسدودة؛ وتُحتفظ للحالات التي فشلت فيها كل الإجراءات الأخرى. التفاصيل الكاملة في صفحة الجهاز الدمعي
حالات الحجاج الخلقية
ينمو الحجاج نتيجة تفاعل معقد بين خلايا العرف العصبي والأديم المتوسط وإشارات الحويصلة البصرية. واضطراب هذه العمليات قد يؤدي إلى تشوهات في حجم الحجاج وشكله ومحتوياته.
صغر العين وانعدام العين
يمثل صغر العين (microphthalmos، أي عين صغيرة بشكل غير طبيعي) وانعدام العين (anophthalmos، أي غياب العين) طيفًا من إخفاقات نمائية شديدة في الحويصلة البصرية. وقد تكون معزولة أو جزءًا من متلازمة جهازية. ويتطلب انعدام العين تدخلًا مبكرًا باستخدام المشكّلات الحجاجية (conformers) وموسّعات الحجاج لتحفيز نمو الحجاج — فعظام الحجاج تعتمد على وجود العين لتنمو بشكل طبيعي. وبدون علاج يبقى الحجاج صغيرًا ويصبح ترميم الحجاج في سن البلوغ صعبًا.
للحصول على معلومات مفصلة حول تدبير تجويف العين والحجاج في انعدام العين، راجع صفحة انعدام العين.
الكيسات الجلدانية (Dermoid Cysts)
الكيسات الجلدانية هي أكثر كتل الحجاج الحميدة شيوعًا في الطفولة — أورام شاذّة النسيج (choristomas) تنشأ عند خطوط الدروز الجنينية من أديم ظاهر محتجز. والحافة الحجاجية العلوية الوحشية (الدرز الجبهي الوجني) هي الموقع الكلاسيكي. وهي كتل ملساء غير مؤلمة وحرة الحركة ولا تنفذ الضوء. ويظهر معظمها في العقد الأول من العمر. والتدبير هو الاستئصال الجراحي الكامل — ويجب أن يبقى جدار الكيس سليمًا؛ فتمزقه يسبب التهابًا حبيبيًا شديدًا. أما الكيسات الجلدانية العميقة الممتدة داخل القحف فتتطلب تخطيطًا بالتصوير المقطعي المحوسب قبل الجراحة.
الورم الوعائي الشعري (Capillary Hemangioma)
هو الورم الحجاجي الأكثر شيوعًا في الرضاعة. وقد تمتد الأورام الوعائية الطفولية حول العين إلى الحجاج مسببة إطراقًا وجحوظًا. وتتكاثر بسرعة خلال السنة الأولى من العمر، ثم تتراجع ببطء على مدى سنوات. والعلاج بالبروبرانولول الفموي (1–3 ملغ/كغ/يوم) هو الآن الخيار الأول للآفات التي تهدد الرؤية أو تسبب تشوهًا كبيرًا. راجع صفحة أورام الحجاج للتفاصيل الكاملة.
شذوذات الجفن الخلقية
متلازمة تضيّق الشقوق الجفنية (Blepharophimosis)
متلازمة تضيّق الشقوق الجفنية وتدلّي الجفن والثنية الجفنية المعكوسة (BPES) هي حالة وراثية جسمية سائدة تنجم عن طفرات في الجين FOXL2. وتتمثل السمات المميزة لها فيما يلي:
- تضيّق الشقوق الجفنية (Blepharophimosis) — قِصَر الشقوق الجفنية أفقياً (أقل من 25 مم، بينما الطبيعي نحو 28–30 مم)
- تدلّي الجفن (Ptosis) — ثنائي الجانب، مع ضعف وظيفة الرافعة؛ ويتطلب إجراء تعليق الجفن بالعضلة الجبهية (frontalis sling)
- الثنية الجفنية المعكوسة (Epicanthus inversus) — طية جلدية تنشأ من الجفن السفلي وتغطي الزاوية الإنسية للعين جزئياً
- تباعد الزاويتين (Telecanthus) — اتساع المسافة بين زاويتي العينين نتيجة ارتخاء الوتر الزاوي الإنسي
يتم التصحيح الجراحي على مراحل: يُجرى تثنية الوتر الزاوي الإنسي (بتقنية Y-V أو رأب W) في عمر 12–18 شهراً لتوسيع الشق الجفني وتصحيح تباعد الزاويتين قبل إصلاح تدلّي الجفن. ويلي ذلك عادةً إصلاح التدلّي بتعليق الجفن بالعضلة الجبهية. ويرتبط النوع الأول من BPES بالفشل المبكر للمبيضين؛ لذا يُنصح بالاستشارة الوراثية والمتابعة النسائية للإناث المصابات.
الانقلاب الخلقي للجفن الداخلي (Entropion) والطية الجفنية فوق الهدب (Epiblepharon)
الطية الجفنية فوق الهدب (Epiblepharon) هي طية جلدية أفقية تقع أسفل حافة الجفن السفلي مباشرةً وتوجّه الرموش نحو القرنية. وهي شائعة بشكل خاص لدى الأطفال من شرق آسيا. وتزول معظم الحالات تلقائياً بحلول سن الخامسة مع نمو الوجه واستطالته. ويُستطب الجراحة (استئصال شريط من الجلد والعضلة) عند استمرار تلوّن القرنية بالصبغة أو الألم أو اضطراب الرؤية.
الانقلاب الخلقي للجفن الداخلي (Congenital entropion) هو دوران حافة الجفن نفسها إلى الداخل. وهو أقل شيوعاً من الطية الجفنية فوق الهدب، وأكثر احتمالاً لأن يحتاج إلى تصحيح جراحي. ويؤكد تلوّن القرنية بالصبغة حدوث احتكاك الرموش بها ويشير إلى الحاجة للعلاج.
الشَّقّ الجفني الخلقي (Coloboma)
الشَّقّ الجفني الخلقي هو فجوة أو شق في الجفن موجود منذ الولادة، ويصيب عادةً الجفن العلوي عند التقاء الثلث الإنسي بالثلث الأوسط. قد لا تسبب الشقوق الصغيرة انكشاف القرنية، أما العيوب الكبيرة فتتطلب إعادة بناء مبكرة لحماية القرنية من اعتلال القرنية الانكشافي. وقد تكون شقوق الجفن معزولة أو مرتبطة بمتلازمة غولدنهار (Goldenhar) (الطيف العيني الأذني الفقري)، التي تشمل تشوهات في الأذن والفقرات.
الشعر المزدوج (Distichiasis)
الشعر المزدوج هو صف إضافي من الرموش ينشأ من فوهات غدد ميبوميوس ويتجه نحو القرنية. وتكون الرموش عادةً دقيقة وناعمة، ولا تظهر أعراض لدى كثير من المرضى. وتُعالج الحالات المصحوبة بأعراض، مثل تهيج القرنية أو تلوّنها بالصبغة، بالعلاج بالتبريد للصفيحة الخلفية (دورات تجميد وإذابة لإتلاف الجريبات الشاذة)، أو التحلل الكهربائي، أو إجراءات شق الجفن للمناطق المحدودة.
