جزء من دليلنا الشامل حول جراحة القناة الدمعية والجهاز الدمعي — تتناول هذه الصفحة التهاب القناة الدمعية الصغيرة (canaliculitis) بالتفصيل.
ما هو التهاب القنيّات الدمعية
التهاب القنيّات الدمعية (Canaliculitis) هو عدوى مزمنة في القنيّة الدمعية — وهي إحدى القناتين الضيقتين اللتين تنقلان الدموع من النقطتين الدمعيتين (الفتحتين الصغيرتين في الزاوية الداخلية لكل جفن) نحو الكيس الدمعي. وعلى الرغم من أنه غير شائع، فهو من أكثر التشخيصات إغفالًا في ممارسة جراحة العيون التجميلية والترميمية: فلأنه يشبه التهاب الملتحمة العادي، كثيرًا ما يُعالَج المرضى لأشهر أو حتى سنوات من «احمرار عين» مستمر في عين واحدة قبل معرفة السبب الحقيقي.

التهاب القنيّات الدمعية مقابل التهاب الكيس الدمعي. كلاهما يسبب عينًا حمراء دامعة ذات إفرازات، لكن موضع التورم هو ما يميز بينهما. يتمركز التهاب القنيّات الدمعية عند النقطة الدمعية والقنيّة، فوق الوتر الكانثي الإنسي. أما التهاب الكيس الدمعي — أي عدوى الكيس الدمعي — فيسبب انتفاخًا مؤلمًا أسفل الوتر. والتفريق الصحيح بينهما يغيّر خطة العلاج بالكامل.
الأسباب
يحدث التهاب القنيّات الدمعية في أغلب الأحيان بسبب Actinomyces israelii، وهي بكتيريا خيطية موجبة الغرام بطيئة النمو تنمو في ظروف لاهوائية إلى قليلة الهواء. وداخل القنيّة تتجمع هذه الجراثيم في حصيات صفراء متماسكة (حصى دمعية قنيّوية، توصف تقليديًا بـ«حبيبات الكبريت»). وهذه الحصيات هي محرك المرض: فهي تحمي البكتيريا من الدموع والقطرات الموضعية، ولهذا تظل العدوى كامنة وتنتكس حتى تُزال الحصيات نفسها فيزيائيًا.
- Actinomyces israelii — الكائن الكلاسيكي والأكثر شيوعًا؛ ويكوّن الحصيات المميزة
- بكتيريا أخرى — Staphylococcus وStreptococcus وFusobacterium وغيرها من اللاهوائيات، وNocardia
- أسباب فطرية — أنواع Candida وAspergillus، خاصة في الحالات طويلة الأمد
- الأسباب الفيروسية (الهربس البسيط، والهربس النطاقي) تسبب عادةً تندبًا وتضيقًا في القنيّة بدلًا من تكوين الحصيات
مسبب شائع: سدادات النقطة الدمعية والقنيّة. تُعد السدادات والغرسات داخل القنيّة الموضوعة لعلاج جفاف العين — والدعامات الدمعية المتروكة — سببًا معروفًا لالتهاب القنيّات الدمعية، لأنها توفر سطح جسم غريب تستعمره البكتيريا. ويجب تقييم أي مريض لديه سدادة وتظهر عليه عين حمراء مزمنة ذات إفرازات من حيث احتمال التهاب القنيّات الدمعية. ويُرى المرض غالبًا لدى البالغين في منتصف العمر وكبار السن، وبشكل أكثر قليلًا لدى النساء.
الأعراض والعلامات
الصورة السريرية الكلاسيكية هي ثلاثية من الدماع المزمن في عين واحدة، والإفرازات، ونقطة دمعية حمراء متورمة. وأكثر العلامات فائدة هي «النقطة الدمعية المنتفخة» — نقطة دمعية متوسعة محمرّة ومنقلبة للخارج تبدو كأن المادة داخل القنيّة تدفعها لتنفتح.
- دماع (إبفورا) مزمن في عين واحدة وإفرازات مخاطية قيحية لا تزول رغم دورات متكررة من قطرات المضادات الحيوية
- نقطة دمعية حمراء مؤلمة ومتورمة وامتلاء متماسك على امتداد القنيّة باتجاه الزاوية الداخلية للعين
- خروج مادة جبنية أو حبيبية أو رملية (الحصيات) عند الضغط فوق القنيّة — وهي علامة شبه تشخيصية
- التهاب ملتحمة جريبي ثانوي في الجهة المصابة، ولهذا يُظن المرض كثيرًا التهاب ملتحمة متكررًا أو «مقاومًا للعلاج»
- انزعاج خفيف بدلًا من الألم الشديد المعتاد في التهاب الكيس الدمعي الحاد


التشخيص
التهاب القنيّات الدمعية تشخيص سريري. فاجتماع نقطة دمعية منتفخة، وتورم موضعي في القنيّة، وحصيات يمكن إخراجها بالضغط، شديد النوعية. والضغط اللطيف فوق القنيّة الذي يُخرج إفرازات حبيبية يؤكد التشخيص عمليًا عند الفحص بالمصباح الشقي.
- العصر والزرع: تُرسل المادة المستخرجة لصبغة غرام وللزرع الهوائي واللاهوائي والفطري؛ وتدعم حبيبات الكبريت والخيوط موجبة الغرام المتفرعة وجود Actinomyces
- الجس والغسل: على عكس انسداد القناة الدمعية الأنفية، يكون نظام التصريف سالكًا عادةً — مما يساعد على التفريق بين التهاب القنيّات الدمعية وانسداد القناة الدمعية
- التصوير نادرًا ما يلزم؛ وقد يُستخدم الموجات فوق الصوتية عالية الدقة أو التصوير المقطعي في الحالات غير النمطية أو المتكررة لتأكيد وجود الحصيات أو استبعاد كتلة
العلاج
المبدأ الموجّه بسيط: يجب إزالة الحصيات فيزيائيًا. فقطرات المضادات الحيوية وحدها — وهي العلاج الأولي الأكثر شيوعًا — تفشل عادةً، لأن الدواء لا يستطيع اختراق الحصيات التي تأوي البكتيريا. ويتحقق الشفاء النهائي بتنظيف القنيّة.
الإجراءات المحافظة
قد تحسّن الكمادات الدافئة، وتدليك القنيّة لإخراج المادة، والمضادات الحيوية الموضعية أو بالغسل (البنسلين G فعّال جدًا ضد Actinomyces) الأعراض مؤقتًا، وهي مفيدة كعلاجات مساعدة، لكنها نادرًا ما تشفي المرض بمفردها.
شق القنيّة مع الكشط — العلاج النهائي
العلاج الأكثر فعالية وأقله انتكاسًا هو شق القنيّة (canaliculotomy): شق خطي صغير على السطح الملتحمي (الداخلي) للقنيّة لفتحها، يعقبه كشط دقيق لإزالة كل الحصيات. ثم تُغسل القنيّة بمحلول مضاد حيوي. ويُجرى الإجراء عبر السطح الخلفي للجفن، فلا يترك ندبة خارجية مرئية.
- الخيارات الحافظة للنقطة الدمعية — كرأب النقطة بقصة واحدة مع الكشط، أو العصر الراجع، أو الإزالة بالمنظار — تهدف إلى الحفاظ على النقطة الدمعية الطبيعية وتقليل احتمال الدماع لاحقًا، لكنها تحمل معدل انتكاس أعلى قليلًا إذا تُركت حصيات
- الحفاظ على القنيّة: يحمي الجراح بطانة القنيّة قدر الإمكان أثناء الكشط؛ والتقنية الدقيقة تقلل خطر التندب والتضيق بعد الجراحة
- بعد الجراحة: تُعطى دورة قصيرة من المضادات الحيوية الموضعية (وأحيانًا الفموية)؛ ويكون الشفاء التام معتادًا بعد إزالة الحصيات كاملة، مع أن الانتكاس قد يحدث إذا لم تُزل الحصيات بالكامل
الشاغل الرئيسي على المدى الطويل هو تندب القنيّة أو تضيقها بعد الجراحة، والذي قد يسبب الدماع بحد ذاته. والتقنية الدقيقة الحافظة للقنيّة — ومع التدعيم المؤقت في حالات مختارة — تقلل هذا الخطر. والإنذار ممتاز بمجرد إزالة الحصيات بالكامل.
يُعد التهاب القنيّات الدمعية جزءًا من مجموعة أكبر من مشكلات تصريف الدموع. وللاطلاع على عدوى الكيس الدمعي المرتبطة وإصلاح تمزق القنيّة، راجع عدوى الكيس الدمعي وإصابات الجهاز الدمعي؛ وللاطلاع على انسداد القناة الدمعية وجراحة DCR، راجع انسداد القناة الدمعية وجراحة DCR؛ وللصورة الأوسع لالتهابات ما حول العين، راجع نظرة عامة حول العدوى.
