التهاب الجفن (Blepharitis)

التهاب الجفن هو التهاب مزمن في حواف الجفون. وهو من أكثر حالات الجفن شيوعًا، وغالبًا ما يعود رغم العلاج.
التهاب الجفن في الغالب التهابي وليس عدوائيًا — أي التهاب مزمن في حواف الجفون وغدد ميبوميوس (غالبًا مع الوردية أو عث الدّيموديكس)، وليس عدوى حقيقية. راجعوا صفحة التهاب الجفن المخصصة للاطلاع على التفاصيل الكاملة.
شكلان
- التهاب الجفن الأمامي يصيب حافة الجفن الخارجية حيث ترتبط الرموش. وأكثر أسبابه شيوعًا بكتيريا Staphylococcus aureus (المكورات العنقودية الذهبية) والتهاب الجلد الدهني. يعاني المرضى من تقشر وقشور حول قاعدة الرموش.
- التهاب الجفن الخلفي (خلل وظيفة غدد ميبوميوس) يصيب الحافة الداخلية للجفن. يؤدي انسداد غدد ميبوميوس المنتجة للزيوت إلى اضطراب ثبات الطبقة الدمعية وأعراض جفاف العين المزمنة. ومن الحالات المصاحبة الشائعة الوردية (حب الشباب الوردي) والتهاب الجلد الدهني.
الأعراض
- إحساس بالحرقان أو اللسع، خاصة في الصباح
- بقايا متقشرة أو قشور عند قاعدة الرموش عند الاستيقاظ
- تشوش متقطع في الرؤية يتحسن بالرمش
- احمرار وسماكة في حافة الجفن
- الإحساس بوجود جسم غريب وحساسية للضوء
العلاج
تُعد نظافة الجفن اليومية حجر الأساس في العلاج: كمادات دافئة لمدة خمس دقائق تُليّن إفرازات غدد ميبوميوس، يليها تنظيف لطيف لحافة الجفن بمناديل تنظيف الجفن التجارية (المفضلة الآن على شامبو الأطفال المخفف الذي قد يهيّج سطح العين). وفي الحالات المتوسطة إلى الشديدة، يكون إعطاء دوكسيسيكلين فمويًا (50–100 ملغ يوميًا لمدة 6–12 أسبوعًا) فعالًا بسبب تأثيره المضاد للالتهاب على غدد ميبوميوس، بغض النظر عن خصائصه المضادة للبكتيريا.
التهاب الملتحمة التحسسي
التهاب الملتحمة التحسسي هو أكثر حالات العين التحسسية شيوعًا، ويصيب نحو 20% من سكان الولايات المتحدة. وينتج عن إفراز الهيستامين بوساطة الغلوبولين المناعي IgE عند تعرض الملتحمة لمادة مسبِّبة للحساسية.
الأنواع
- الموسمي — يُثار بحبوب اللقاح الخارجية من الأشجار والأعشاب والحشائش؛ وتبلغ الأعراض ذروتها في الربيع والخريف.
- الدائم — ينتج عن مسببات حساسية داخلية على مدار العام مثل عث الغبار ووبر الحيوانات الأليفة والعفن.
الأعراض
- حكة شديدة في العينين معًا — وهي العَرَض المميز
- عينان دامعتان وحمراوان ومنتفختان
- تورم الجفون وإفرازات مخاطية
- إحساس بالحرقان وحساسية للضوء
التدبير العلاجي
يتمثل العلاج الأول في تجنب مسببات الحساسية مع قطرات مضادة للهيستامين/مثبتة للخلايا البدينة مثل أولوباتادين (Pataday)، وهي فعالة وجيدة التحمل. وقد تلزم مضادات الهيستامين الجهازية، وفي الحالات الأشد دورات قصيرة من الكورتيكوستيرويدات الموضعية تحت إشراف طبيب العيون.
التهاب النسيج الخلوي أمام الحاجز وحول الحجاج
يُعد الحاجز الحجاجي — وهو غشاء ليفي يمتد من حافة الحجاج إلى صفائح الجفن الغضروفية — الفاصل التشريحي الحاسم الذي يحدد شدة العدوى حول العين وطريقة علاجها.
التهاب النسيج الخلوي أمام الحاجز (حول الحجاج)
عدوى تقتصر على الجفن والأنسجة الرخوة الأمامية للحاجز الحجاجي. لا يصاب كرة العين ولا الحجاج: فحركات العين وردود فعل الحدقة وحدة البصر طبيعية.
- أكثر شيوعًا عند الأطفال، وغالبًا بعد رضّ بسيط أو عدوى جلدية أو عدوى في الجهاز التنفسي العلوي
- الجراثيم الشائعة: Staphylococcus aureus وStreptococcus pyogenes
- يمكن علاج الأطفال الأكبر سنًا والبالغين في العيادات الخارجية بمضادات حيوية فموية (أموكسيسيلين-كلافولانات)
- يجب إدخال الأطفال دون الخامسة وأي مريض تتفاقم أعراضه إلى المستشفى لتلقي مضادات حيوية وريدية ومراقبة دقيقة
التهاب النسيج الخلوي الحجاجي

عدوى خلف الحاجز الحجاجي تشمل الدهن والبنى الحجاجية. وتنشأ تسعون بالمئة من الحالات من امتداد مباشر لالتهاب الجيوب الأنفية الجرثومي. وهي حالة طارئة في طب العيون.
- تظهر بحمى وجحوظ وألم مع تقييد حركة العين وانخفاض حدة البصر
- يُعد وجود عيب حدقي وارد، أو فقدان الرؤية اللونية (عمى الألوان المكتسب)، أو ارتفاع ضغط العين من علامات تأثر العصب البصري التي تستوجب تدخلًا عاجلًا
- يلزم إجراء تصوير مقطعي محوسب للحجاج والجيوب الأنفية لتحديد مدى العدوى واستبعاد الخراج
- الإدخال إلى المستشفى مع مضادات حيوية وريدية واسعة الطيف أمر إلزامي
- عدم التحسن خلال 24–48 ساعة من المضادات الحيوية الوريدية يستدعي إعادة التصوير المقطعي وتصريفًا جراحيًا عاجلًا
- قد يتطور التهاب النسيج الخلوي الحجاجي غير المعالج إلى خراج حجاجي أو تخثر الجيب الكهفي أو التهاب السحايا أو فقدان دائم للبصر
التهاب النسيج الخلوي الحجاجي حالة طارئة تهدد البصر والحياة. أي مريض يعاني من جحوظ أو تقييد في حركة العين أو انخفاض في الرؤية يحتاج إلى تصوير مقطعي عاجل وعلاج بالمضادات الحيوية الوريدية.
الهربس النطاقي العيني (Herpes Zoster Ophthalmicus)


يحدث الهربس النطاقي العيني (HZO) عندما يعاود فيروس الحماق النطاقي (الواري-زوستر) — الكامن في العقدة مثلثة التوائم بعد جدري الماء في الطفولة — النشاط وينتقل على طول الفرع الأول من العصب مثلث التوائم (V1)، فيصيب الجبهة وفروة الرأس والجفن العلوي والعين.
اقرأ الدليل الكامل عن الحزام الناري في العين (الهربس النطاقي العيني) ← — بما في ذلك كيف تختلف عائلة فيروسات الهربس وأين تصيب (الجلد أو القرنية أو الحجاج).
عوامل الخطر
- ترتفع الإصابة بشكل حاد بعد سن الستين
- حالات نقص المناعة (فيروس نقص المناعة البشرية، الأورام، العلاج المثبط للمناعة)
- الإجهاد الجسدي أو النفسي
الملامح السريرية
- ألم أو تنميل أو حرقان بادري في منطقة V1، يتبعه طفح حويصلي بنمط قطاعي جلدي
- علامة هتشنسون (حويصلات على طرف الأنف) تنبئ باحتمال أعلى لإصابة العين
- تشمل المضاعفات العينية التهاب القرنية والتهاب العنبية وتندب الجفن وانكشاف القرنية وتدلي الجفن (ptosis)
- الألم العصبي التالي للهربس: ألم مستمر، وغالبًا شديد، يدوم أشهرًا إلى سنوات بعد زوال الطفح
العلاج
يجب البدء بالعلاج المضاد للفيروسات الفموي (أسيكلوفير أو فالاسيكلوفير أو فامسيكلوفير) خلال 72 ساعة من ظهور الطفح لتقليل الشدة والمدة وخطر الألم العصبي التالي للهربس. وقد يلزم لاحقًا تدخل جراحة التجميل حول العين لتصحيح تندب الجفن أو انقلابه للخارج (ectropion) أو تدليه (ptosis) الناتج عن التغيرات الندبية.
الوقاية: يوصى بلقاح Shingrix (جرعتان) لجميع البالغين من عمر 50 عامًا فأكثر، بغض النظر عن سوابق الإصابة بالحزام الناري. فهو يقلل الخطر الإجمالي للإصابة بالحزام الناري بنحو 90% ويخفض بشكل كبير خطر الألم العصبي التالي للهربس.
التهابات الجهاز الدمعي
التهابات جهاز تصريف الدموع — الكيس الدمعي والقنيات الدمعية — مجموعة مميزة من التهابات ما حول العين تتطلب غالبًا علاجًا جراحيًا للشفاء التام.
التهاب الكيس الدمعي
التهاب الكيس الدمعي هو عدوى في الكيس الدمعي، تنتج عن ركود الدموع خلف القناة الأنفية الدمعية المسدودة. ويظهر ككتلة مؤلمة حمراء منتفخة في الزاوية الداخلية للجفن السفلي.
- التهاب الكيس الدمعي الحاد: يُعالج بمضادات حيوية فموية أو وريدية (أموكسيسيلين-كلافولانات أو سيفالكسين) وكمادات دافئة. وقد تحتاج الخراجات الناضجة إلى شق وتصريف. ويُخطط للعلاج النهائي — فغر الكيس الدمعي الأنفي (DCR) — بعد زوال العدوى الحادة.
- التهاب الكيس الدمعي المزمن: يظهر بدماع متكرر وإفرازات مخاطية قيحية يمكن عصرها من الكيس الدمعي. وتُنشئ جراحة DCR مسارًا جديدًا للتصريف مباشرة إلى التجويف الأنفي، وهي العلاج النهائي.
التهاب القنيّات الدمعية (Canaliculitis)
التهاب القنيّات الدمعية هو عدوى تصيب قنوات تصريف الدموع الصغيرة (القنيّات الدمعية) التي تصل بين النقطتين الدمعيتين والكيس الدمعي. ويظهر على شكل احمرار وتورم وإفرازات صفراء في الزاوية الداخلية للجفن.
- يحدث غالبًا بسبب Actinomyces israelii، التي تكوّن حصيّات حبيبية صفراء مميزة (حبيبات كبريتية) داخل القنيّة الدمعية
- يشمل العلاج كشط القنيّة لإزالة الحصيّات مع الغسل بمضاد حيوي موضعي؛ وتُعدّ قطرات البنسلين فعّالة ضد الأكتينوميسيس
يُشخَّص خطأً بشكل متكرر. لأنه يشبه التهاب الملتحمة المستمر في عين واحدة، كثيرًا ما يُغفَل التهاب القنيّات الدمعية لأشهر. راجعوا صفحة التهاب القنيّات الدمعية المخصصة لمشاهدة الصور السريرية والتشخيص وعملية شق القنيّة مع الكشط التي تؤدي إلى الشفاء.
التهاب الغدة الدمعية (Dacryoadenitis)
يظهر التهاب الغدة الدمعية أو عدواها على شكل ألم وتورم في الجزء الخارجي من الجفن العلوي. وتشمل الأسباب الفيروسية النكاف وفيروس إبشتاين-بار والهربس النطاقي. وقد تسبب حالات جهازية مثل الساركويد ومتلازمة سجوجرن واللمفوما صورة مشابهة، ويجب استبعادها أثناء التقييم.
المليساء المعدية (Molluscum Contagiosum)
المليساء المعدية عدوى جلدية فيروسية شائعة يسببها فيروس المليساء المعدية (MCV)، وهو فيروس جدري يحتوي على DNA. وتظهر على الوجه والجفون على شكل حطاطات صغيرة بلون الجلد، قبابية الشكل، ذات انخفاض مركزي (سُرّة).



إصابة الجفن
عندما تصيب آفات المليساء حافة الجفن، تتساقط الجزيئات الفيروسية في الفيلم الدمعي وتسبب التهاب ملتحمة جُريبيًا مزمنًا. ولن يزول التهاب الملتحمة ما لم تُعالَج آفات الجفن.
من يصاب بها
- الأطفال بين عمر 1 و10 سنوات (الأكثر شيوعًا) عبر الاتصال المباشر أو مشاركة المناشف والأدوات
- البالغون النشطون جنسيًا (انتشار تناسلي أو حول العين)
- الأشخاص ذوو المناعة الضعيفة (فيروس نقص المناعة البشرية، متلقو الزراعة) وقد تظهر لديهم آفات واسعة أو غير نمطية
العلاج
- الكشط — إزالة ميكانيكية تحت تخدير موضعي؛ وهو الأسلوب الأكثر موثوقية لآفات الجفن
- العلاج بالتبريد — تجميد خفيف بالنيتروجين السائل؛ فعّال لكنه قد يسبب فقدانًا مؤقتًا للصبغة
- العصر — إحداث رضح لطيف لإخراج اللب الفيروسي المركزي؛ ويمكن إجراؤه في العيادة
- تزول معظم الآفات لدى الأطفال الأصحاء تلقائيًا خلال 6 إلى 18 شهرًا دون تدخل
عدوى الحجاج (Orbital Infections)


يوفر تصنيف تشاندلر نظامًا مفيدًا سريريًا لتحديد مراحل العدوى حول الحجاج وداخله:
- وذمة التهابية — تورم أمام الحاجز دون جحوظ أو تقييد لحركة العين
- التهاب النسيج الخلوي الحجاجي — عدوى منتشرة خلف الحاجز دون خراج محدد
- خراج تحت السمحاق — تجمع قيح بين جدار الحجاج والسمحاق الحجاجي
- خراج حجاجي — خراج داخل الدهن الحجاجي نفسه
- تخثر الجيب الكهفي — امتداد إلى داخل القحف؛ ويرتبط بمعدلات مرضية ووفيات عالية
Orbital Infection — Progression (Chandler Stages)

Step 1 of 5
Normal orbit — the orbital septum and periosteum keep the eye, fat and muscles compartmentalized.
Drag the slider to follow how an untreated orbital infection can progress through the Chandler stages.
داء الفطور الغشائية (Mucormycosis)
داء الفطور الغشائية الأنفي الحجاجي الدماغي عدوى فطرية انتهازية نادرة لكنها سريعة الفتك، تسببها فطريات من رتبة الميوكورالية. ويصيب بشكل شبه حصري المرضى المصابين بالحماض الكيتوني السكري سيئ الضبط أو بضعف مناعي شديد.
- تبدأ العدوى في الجيوب الأنفية ثم تنتشر بشدة إلى الحجاج وتجويف القحف
- تسبب الخيوط الفطرية انسدادًا وعائيًا ينتج عنه نسيج متموت أسود — وهو علامة سريرية مميزة
- يتطلب العلاج تنضيرًا جراحيًا عاجلًا (يشمل غالبًا استئصال محتويات الحجاج)، وتصحيح الخلل الاستقلابي الأساسي، وإعطاء أمفوتيريسين B جهازيًا
- يُستخدم العلاج بالأكسجين عالي الضغط كعلاج مساعد في بعض المراكز
خراج الحجاج (Orbital Abscess)


خراج الحجاج هو تجمع قيح داخل الدهن الحجاجي، ينشأ عادةً من التهاب نسيج خلوي حجاجي غير معالج أو معالج بشكل غير كافٍ (المرحلة الرابعة بحسب تشاندلر). ويستلزم تصريفًا جراحيًا عاجلًا لمنع فقدان البصر الدائم.
الخراج تحت السمحاق (Subperiosteal Abscess)
يتكون الخراج تحت السمحاق (SPA) بين جدار الحجاج العظمي والسمحاق الحجاجي، وأكثر ما يكون على الجدار الإنسي نتيجة التهاب الجيب الغربالي. وهو أكثر المضاعفات الحجاجية شيوعًا لالتهاب الجيوب الأنفية عند الأطفال.
- يمكن تصريف الخراج الإنسي أو السفلي عبر المنظار من خلال الأنف
- يتطلب الخراج العلوي شقًا خارجيًا
مبادئ التدبير
- التصوير المقطعي المحوسب لتأكيد موقع الخراج وحجمه وامتداده قبل أي تخطيط جراحي
- عدم التحسن على المضادات الحيوية الوريدية خلال 24 إلى 48 ساعة دليل واضح على الحاجة إلى التصريف الجراحي
- يُجرى تصريف الجيوب المصابة في الوقت نفسه ضمن العملية ذاتها
- العلاج السريع ضروري لمنع ضغط العصب البصري والاختلال الوعائي والانتشار داخل القحف




